السيد محمد الصدر
183
منهج الأصول
الشرط لوجود فعله الاختياري . في حين ان المقتضى هو إرادة العبد . كما أن هناك شروط أخرى لوجود العبد مأخوذة من مجموع ملابسات حياة الفرد . ومن المعلوم ان المعلول ينسب إلى المقتضي لا إلى الشرط ولا إلى عدم المانع . وهذا ما يوافق عليه الأستاذ المحقق في موارد أخرى ، فيقال : النار أحرقت الورقة ، وليس الاقتراب منها بمجرده . لوضوح ان الشرط لا يؤثر لولا المقتضي . ومثله نسبة الإضاءة إلى فتح الزر لا إلى وجود القوة الكهربائية . وكون وجود الإنسان مفاضا من قبل الله سبحانه ، لا يلازم كون الفعل مفاضا منه سبحانه . وقد صرح هو بأن الفعل يصدر بالإرادة ، يعني لا بالإفاضة . إذن ، فنسبته إلى الله لا تصح ، كما لو أشعل النار شخص وادخل فيها الورقة شخص ثاني . فالأول ليس محرقا للورقة جزما . وإنما يمكن ان ينسب الفعل إلى الله سبحانه ، بإفاضة الوجود على الفعل نفسه لا على الفاعل ، وهذا ما لا تتكفله الأطروحة . رابعاً : قوله : ان الأفعال تفاض من قبل الإرادة ، وهذا يصدق فقط بناء على الأطروحة السادسة التي ناقشناها . ولا اعتقد انه يقصدها . والشيخ المحقق الأصفهاني قال باستحالة ان يكون المخلوق مفيضا . خامساً : ان سياق كلامه يدل على أن الفعل مرتبط بالعبد والعبد مرتبط بالرب ، إذن فالفعل مرتبط بالرب . وقد عرفنا جوابه : من حيث إن الرب تعالى موجد للفاعل ، لا انه فاعل للفعل . كما أنه لا يكون بمنزلة المقتضي إلا إذا كان مقتضيا فعلا . والعمل لا ينسب إلى الشرط وإنما ينسب إلى المقتضي خاصة عرفا وعقلا . كما لا ينسب الفعل إلى علة العلة ، بل إلى العلة بالخصوص .